الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

392

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الدرويش على الإذن بممارسة فعاليات الدرباشة ، يصبح بإمكانه ممارستها متى شاء من غير أن يكون في حاجة إلى القيام بتحضيرات أو تمارين معينة . وأن الاستمداد لا يستغرق سوى ثانية أو ثانيتين ، وغالباً ما يقوم به المريد بينما هو يجهز الأداة التي سيستعملها في الفعالية . وكثيراً ما يحتاج المريد إلى القيام بفعاليات الدرباشة بشكل مفاجئ أثناء الإرشاد حول الطريقة ، حين يطلب منه أحد الحضور برهاناً على القوة الروحية للطريقة . ثانياً : ان معظم ممارسي هذه الفعاليات من غير المريدين يقومون بعروضهم في أيام معينة في السنة ، كأن يكون الاحتفال بمناسبات دينية خاصة ، فهم غير قادرين على إجرائها في أوقات أخرى . وعلى العكس من ذلك يستطيع المريد الكسن - زاني أن يمارس فعاليات الدروشة في أي مكان ، داخل التكايا وخارجها ، لأن فعاليات الدروشة تمثل للمريد أحد الوسائل في الإرشاد إلى الطريقة ، وأن هذا الإرشاد واجب دائم في كل مكان وهذا يعني أن الكثير من المريدين يمارسون هذه الفعاليات طوال أيام السنة ، وفي جميع أنحاء العالم . ثالثاً : هناك فرق كبير بين معدل ممارسة هذه الفعاليات بين المريدين وغيرهم ، وهذا الفرق ذو دلالات مهمة جداً ، إذ بينما يتعرض جسم الآخر لإصابات قليلة وفي فترات متباعدة ، فان جسم المريد يتلقى إصابات متلاحقة وبشك يومي أو شبه يومي أحياناً في المواضع نفسها من جسمه . وإن معدل التكرار العالي لهذه الفعاليات هو مظهر آخر من المظاهر الخارقة التي تتميز بها فعاليات المريدين . وأن هذه الفعاليات ليست من الممارسات التي يمكن للجسم أن يعتاد عليها ، أي انه في كل ممارسة يعرض جسمه للأخطار نفسها التي من الممكن في الظروف الاعتيادية ان يتعرض لها . فلا يمكن لعضلات الصدر ان تعتاد على دخول سيخ فيها ، ولا لأعضاء الجهاز الهضمي إن تعتاد على هضم قطع زجاج وشفرات حلاقة .